
 أجواء في مدينة بيت لحم قبل عيد الميلاد المجيد |
ارتدت مدينة بيت لحم في الضفة الغربية حلتها البهيَِة بمناسبة الاحتفالات السنوية بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة.
وتتصدر بيت لحم المدينة الصغيرة الجميلة المسرح الدولي كل عام كونها المكان الذي ولد فيه السيد المسيح "عليه السلام" ، وتجمع الحكماء والرعاة ليباركوا ولادة الطفل الذي منح الوعد بالسلام والمحبة، فالاحتفال بالميلاد في بيت لحم ذكرى و شعور بالمكان لا يضاهيه أي احتفال في أية بقعة في العالم.
وازدانت ساحة المهد بالأنوار، التي علت أشجارها وتلألأت الأضواء على واجهات المباني المحيطة بها من مركز السلام إلى مبنى البلدية ومحلات بيع التحف الشرقية "السنتواري"، وزاد من جمال المنطقة إضاءة شجرة الميلاد على مدخل كنيسة المهد. وعندما يسير الزائر في شوارع بيت لحم يبهر من الزينة والأضواء فيها وعلى واجهات المحال التجارية.
وتحدث الدكتور فكتور بطارسة، رئيس بلدية بيت لحم، عن احتفالات مميزة لأعياد الميلاد في بيت لحم، حيث سيتم افتتاح سوق الميلاد لمدة أسبوع في شارع النجمة وسط البلدة القديمة، ليتمكن السائح والمواطن من التسوق والجلوس في مطاعمه والاستمتاع بجماله.
وأكد أن الترتيبات التي أعدت ستوفر الطمأنينة والأمان لكل الزائرين، متوقعاً زيارة حوالي 30 ألف سائح للمدينة خلال الأعياد، وأن يتجاوز عدد المحتفين الـ 80 ألفاً في ليلة عيد الميلاد المجيد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
وأعرب المواطنون من سكان المحافظة وأصحاب المحال التجارية، عن أملهم بقدوم السياح والمكوث أطول وقت ممكن في المحافظة، وزيارة محالهم التجارية وخاصة أماكن بيع التحف وما يتعلق بالميلاد.
وأكدوا أن الحواجز والحصار العسكري التي تفرضه إسرائيل باستمرار على بيت لحم، يؤثر سلباً على قدوم السياح والحجاج المسيحيين والمواطنين المحليين من محافظات الوطن.
من جانبه، أعلن مركز السلام، أن فرقاً فنية وموسيقية دولية ستقيم حفلات في ساحة المهد، كما ستقدم فرقاً محلية عروضاً فولكلورية فيها.
من جهتها، أدانت وزارة السياحة، الإجراءات الإسرائيلية على مدخل بيت لحم الشمالي، وتحويل الحاجز هناك إلى معبر دولي يعيق دخول السياح الأجانب للمحافظة، و يعيق السياحة الوافدة إلى بيت لحم و يؤدي إلى عزلها وخنقها.
واعتبر المهندس زياد البندك، وزير السياحة و الآثار، أن إخضاع السياح والحجاج للتفتيش الشخصي خرقاً لكافة الأعراف الدولية واعتداءً على حرية تنقلهم وحقهم في إقامة شعائرهم الدينية في المدينة المقدسة، وينقض جميع الاتفاقيات و التفاهمات المعقودة مع إسرائيل.
وأكد صلاح التعمري، محافظ بيت لحم أن مراسم الاحتفالات ستقام بالترتيبات المعدة لها وحسب الـ "ستاتيكوس" كما في الأعوام السابقة بكل نظام وأمان، متمنياً أن يدخل الميلاد الفرحة في قلوب الأطفال ويرسم البسمة على وجوههم.
وفي ذات السياق، جملت عائلات بيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور بيوتها بأشجار وزينة الميلاد، وحضَرت الهدايا لأطفالها على أمل أن تكون أعياد ميلاد مجيدة، تجلب الخير والبركة لهم.
ويعد التجول في الليل خلال شوارع البلدة القديمة لبيت لحم، وشم رائحة البخور والقهوة المنتشرة في هوائها، وشراء التذكارات المعروضة في محال بيع التحف ومتعلقات الميلاد المصنوعة من خشب زيتون فلسطين والأراضي المقدسة، فرصة نادرة للسياح لأخذها معهم هدايا لعائلاتهم وأحبائهم.
ويضيف الطعام الشعبي الفلسطيني والشرقي لأجواء الميلاد نكهة خاصة بالإضافة إلى الوجوه الفلسطينية البشوشة والمحبة للسياح. ومما يزيد من روعة المناظر الخلابة، التي تتمتع بها المحافظة إحاطتها بمشهد رائع من كروم العنب والزيتون والقرى الصغيرة، الأمر الذي جعلها تشتهر ومنذ القدم بصناعة خشب الزيتون، والمجوهرات الصدفية الجميلة، والمطرزات التقليدية بالإضافة إلى لطف وطيبة أهلها.
ويتمكن الزوار من خلال القيام بجولة داخل البلدة القديمة سيراً على الأقدام من رؤية التاريخ منقوشاً على الحجر، حيث امتزجت بقايا العمارة الكنعانية، والبيزنطية، والإسلامية، والصليبية والعثمانية، ومما يزيد الأمر سحراً اندماج فن العمارة الأوروبي بالطراز الفلسطيني المحلي، مكوناً مزيجاً تراثياً ثميناً وفريداً من نوعه.
كما سيتمكن الزوار من خلال التجوال في الأزقة والممرات الأثرية من اكتشاف بيت لحم القديمة، فحارات بيت لحم -كحارة النجاجرة، والفراحية، والتراجمة، والقواوسة والفواغرة، كفيلة بأن تمنح السائح فرصة التمتع بمشاهدة أماكن مميزة على امتداد شوارعها وفي الأزقة وتحت الأقواس الجميلة بالقرب من بيوت يعود تاريخها المعماري إلى القرن السابع عشر.
ويعد طريق الحجاج إلى حقل الرعاة في بيت ساحور، وتتبُع خطى سلكها الحجاج الأوائل، حيث انطلقوا من كنيسة المهد نحو حقل الرعاة للتعبُد في المكان الذي تمت فيه رؤية نجمة بيت لحم الأولى، وحيث زفَت الملائكة البشارة للرعاة، معلماً دينياً وتاريخياً مهماً
وتعتبر مغارة الميلاد التي تقع داخل كنيسة المهد أهم وأشهر كنوز بيت لحم وشاهداً على الإيمان الحي الذي يواصل تأثيره القوي على بيت لحم والعالم أجمع.
ومن الجدير ذكره أنه بالرغم من مكانة بيت لحم الدينيَة والتاريخَية المميَزة لدى شعوب العالم وحجيجه، فإنها والمحافظة ككل تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، بسبب الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية، مما أضعف صناعة السياحة والاستثمار فيها.
اتخاذ احتياطات توفير أجواء ملائمة لأعياد الميلاد

 امرأتان فلسطينيتان تشعلان الشموع في كنيسة المهد ببيت لحم |
أكد العقيد عيسى حجو، مدير شرطة محافظة بيت لحم في الضفة الغربية، اليوم، أن السلطة الوطنية، اتخذت كافة الإجراءات، على جميع الأصعدة، لتوفير الأمن والتسهيل على المواطنين والزوار الأجانب للاحتفال بأعياد الميلاد.
وقال حجو في تصريحات بثها موقع وزارة الداخلية والأمن الوطني، إنه تم إعلان حالة الطوارئ بدرجة 100% لكافة قوات الأمن والشرطة في مدينة بيت لحم، اعتباراً من صباح اليوم الجمعة حتى مساء الخامس والعشرين من الشهر الجاري. وأضاف أن قرابة 550 شرطياً و200 فرد من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات سينتشرون في شوارع مدينة بيت لحم بالتزامن مع بدء الاحتفالات لتوفير الأمن للمواطنين والزوار.
وأعلن مدير شرطة محافظة بيت لحم، انه سيتم استقبال البطريرك ميشيل صباح بطريرك اللاتين في القدس والأراضي الفلسطينية يوم السبت القادم من قبل الجهات الرسمية والشعبية في مدينة بيت لحم حيث سيتم استقباله بـ 18 فرقة كشافة. وذكر أن الشرطة ستقوم بمرافقة موكب البطريرك صباح ومرافقيه من حاجز القبة شمال المدينة وحتى كنيسة المهد، حيث سيكون في انتظار البطريرك هناك، المحافظ صلاح التعمري، ورئيس البلدية فكتور بطارسة، وقائد الشرطة العقيد عيسى حجو، وقائد الأمن الوطني العميد احمد هدار، وجميع الفعاليات الرسمية والشعبية ووجهاء مدينة بيت لحم.
وأوضح العقيد حجو، أنه تم إضاءة شجرة عيد الميلاد في كنيسة المهد منذ الخامس عشر من الشهر الجاري، وأن المدينة مزينة بالأضواء احتفالاً بهذه المناسبة.
وتوقع العقيد حجو أن يشارك في احتفالات عيد الميلاد في ساحة كنيسة المهد من خمسة إلى عشرة ألاف مواطن وأجنبي، وحث الزوار الأجانب على القدوم للمدينة والمشاركة في الاحتفالات.
وأكد أن السلطة الوطنية الفلسطينية، أنهت كافة الإجراءات والتحضيرات لاستقبال هذه المناسبة وتوفير المناخ والأجواء الملائمة المناسبة للاحتفالات.